أنطوان بوفار ادخل إلى
شعور، ليس
معرض فني
اختر الحالة المزاجية لتستجيب لك الغرفة ذاتها — فتخبو الإضاءة أو تزداد دفئاً، ويتغير إيقاع الهواء، ولا تبرز من عتمة الظلال إلا الأعمال التي تجسد ذلك الشعور؛ بينما يتراجع كل ما سواها إلى الظل.
أنطوان بوفار
الضوء الغامض في البندقية: أنطوان بوفار (1870-1956) لا يزال أنطوان بوفار شخصية ساحرة، ومراوغة بعض الشيء، في تاريخ الرسم خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ولد في مدينة سانت إتيان بفرنسا عام 1870، ولم تقده رحلته الفنية إلى صالونات باريس الصاخبة، بل إلى الأحضان المائية لمدينة البندقية؛ تلك المدينة التي أصبحت ملهمته وموضوعه الرئيسي. ورغم تصنيفه غالباً ضمن المدرسة الانطباعية بسبب تركيزه على الضوء والأجواء، إلا أن أعمال بوفار تمتلك
جودة فريدة، حيث يمتزج التفصيل الدقيق بالحس الرومانسي الذي يميزه عن معاصريه. تبدو قصة حياته شحيحة بشكل مفاجئ؛ فالتفاصيل التي تتجاوز نتاجه الفني نادرة، مما يساهم في الهالة الغامضة المحيطة بمشاهده البندقية الآسرة. لم يكن رساماً للملحمات التاريخية الكبرى أو لصور الشخصيات الاجتماعية، بل كان مؤرخاً مخلصاً للجمال اليومي في البندقية؛ لقنواتها التي تتلألأ تحت أشعة الشمس، وجندولاتها التي تنساب عبر الممرات المائية المظللة، وعظمة العمارة المنعكسة…